الشيخ حسين الحلي
268
أصول الفقه
منهيا عنها ، وقد عرفت ما في هذا الإشكال . والذي وجدته فيما عثرت عليه من تحريرات المرحوم الشيخ موسى الخونساري رحمه اللّه أنّه لو شكّ في دلالة النهي على الفساد فلا أصل لفظي يعول عليه ، والأصل العملي في المعاملات هو الفساد لو لم يكن هناك عموم يقتضي صحّة المنهي عنه . وفي العبادات لو كان الشكّ في أصل تعلّق الأمر بها فكذلك ، ولو كان من جهة الأجزاء أو الشرائط من جهة احتمال مانعية المنهي عنه فمبني على مسألة البراءة والاشتغال . وهذا التحرير موافق لتحرير المرحوم الشيخ محمّد علي . والموجود فيما حرّرته عن شيخنا قدّس سرّه يرجع إلى ذلك أيضا ، فإنّ هذا نصّه : وإن كان المنهي عنه هو العبادة ، فإن كانت الشبهة حكمية بأن شكّ في مشروعية العبادة المنهي عنها كان المرجع هو أصالة عدم المشروعية ، فيحكم على تلك العبادة بالفساد . وإن كانت الشبهة مفهومية كان المرجع هو البراءة أو الاشتغال ، على الكلام في مسألة الأقل والأكثر . وإن كانت الشبهة موضوعية كان المرجع هو الاشتغال ، انتهى . وقد عرفت « 1 » الكلام في تصوير كون الشبهة موضوعية في المقام ، وذلك بأن يكون حرمة العبادة في حال الحيض محرزة ، وكذلك كونها مانعة من الصحّة يكون محرزا أيضا ، ويكون المشكوك هو تحقّق الموضوع وأنّ الحال هل هو حال حيض مثلا ، ولكن يجري حينئذ أصالة البراءة من أصل الحرمة وكذلك يجري أصل البراءة من مانعية هذا الحال . فالأولى إسقاط الشبهة الموضوعية في هذا المقام ، لأنّها أجنبية عمّا نحن فيه من حكم الشكّ في كون النهي مقتضيا للفساد ، فإنّ هذه الشبهة الموضوعية إنّما تتصوّر بعد الفراغ عن كونه مقتضيا
--> ( 1 ) في الصفحة : 264 .